عمر السهروردي
369
عوارف المعارف
وأمر القوم مبناه على الصدق ، ومن الصدق افتقاد النية وأحوال النفس ، فكل ما صحت النية فيه من الصوم والإفطار والموافقة وترك الموافقة هو الأفضل . فأما من حيث السنة فمن يوافق له وجه إذا كان صائما وأفطر للموافقة ، وإن صام ولم يوافق فله وجه . فأما وجه من يفطر ويوافق فهو ما أخبرنا به أبو زرعة طاهر عن أبيه أبى الفضل الحافظ المقدسي . قال أنا أبو الفضل محمد بن عبد اللّه قال أنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي قال أنا أبو بكر محمد بن حمدويه قال حدثنا عبد اللّه بن حماد قال حدثنا عبد اله بن صالح قال حدثني عطاء بن خالد عن حماد أب حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي سعيد الخدري قال : اصطنعت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( دعاكم أخوكم وتكلف لكم ثم تقول إني صائم ، أفطر واقض يوما مكانه ) ) . وأما وجه من لا يوافق فقد ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه أكلوا وبلال صائم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ( نأكل رزقنا ، ورزق بلال في الجنة ) ) . فإذا علم أن هنالك قلبا يتأذى أو فضلى يرجى من موافقة من يغتنم موافقته يفطر بحسن النية لا بحكم الطبع وتقاضيه . فإذا لم يجد هذا المعنى لا ينبغي أن يلتبس عليه الشره وداعية النفس فليتم صومه . وقد تكون الإجابة لداعية النفس لا لقضاء حق أخيه . ومن أحسن آداب الفقير الطالب أنه إذا أفطر وتناول الطعام ربما يجد باطنه متغيرا عن هيئته ، ونفسه متثبطة عن أداء وظائف العبادة ، فيعالج مزاج القب المتغير بإذهاب التغير عنه .